الثعلبي

251

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فقالوا : ما جعل الله التوراة في قلب رجل بعدما نسخت وذهبت إلاّ أنّه ابنه ، فعندها قالوا : عزير ابن الله ، وسنذكر هذه القصّة بالاستقصاء في سورة التوبة إنّ شاء الله . " * ( فلما تبيّن له ) * ) ذلك عياناً " * ( قال أعلم أنّ الله على كلّ شيء قدير ) * ) قرأ ابن عباس وأبو رجاء وحمزة والكسائي : " * ( قال أعلم ) * ) موصولاً مجزوماً على الأمر بمعنى قال الله له اعلم ، يدلّ عليه قراءة عبد الله والأعمش : قل اعلم ، وقرأ الباقون " * ( قال أعلم ) * ) معطوفاً مرفوعاً على الخبر عن عزير أنّه قال لمّا رأى ذلك : " * ( أعلم أنّ الله على كلّ شيء قدير ) * ) . عن المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب قال : ليس في الجنّة كلب ولا حمار إلاّ كلب أصحاب الكهف وحمار أرميا الذي أماته الله مائة عام . ( * ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَاكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * ) 2 " * ( وإذ قال إبراهيم ربّ أرني كيف تُحيي الموتى ) * ) الآية إن قيل : ما السبب في مسألة إبراهيم ربّه عزّ وجلّ أن يُريه كيف يُحيى الموتى ، وما وجه ذلك ، وهل كان إبراهيم شاكّاً في إحيائه الموتى حتّى قال : ولكن ليطئمن قلبي ؟ فالجواب عنه من وجوه : قال الحسن وقتادة وعطاء الخراساني والضحاك وابن جريج : كان سبب ذلك السؤال أنّ إبراهيم أتى على دابة ميّتة ، قال ابن جريج : كانت جيفة حمار بساحل البحر ، قال عطاء : بحيرة الطبريّة ، قالوا : فرآها وقد توزّعتها ( دواب ) البر والبحر ، وكان إذا مدّ البحر جاءت الحيتان ودواب البحر فأكلت منها فما وقع منها يصير في الماء ، وإذا جزر البحر جاءت السباع فأكلت منها فما وقع منها يصير تراباً ، فإذا ذهبت السباع جاءت الطيور فأكلن منها فما سقط قطعته الريح في الهواء ، فلما رأى ذلك إبراهيم ج تعجّب منها وقال : يا رب قد علمت لتجمعنها من بطون هذه السباع وحواصل الطيور وأجواف دواب البر فأرني كيف تُحييها لأعاين ذلك فأزداد يقيناً ، فعاتبه الله عزّ وجلّ فقال : " * ( قال أولم تُومن ) * ) بإحياء الموتى " * ( قال بلى ) * ) يا رب علمت وآمنت ولكن ليس الخبر كالمعاينة فذلك قوله : " * ( ولكن ليطمئن قلبي ) * ) أي يسكن قلبي إلى المعاينة والمشاهدة . فعلى هذا القول أراد إبراهيم ج أن يصير له علم اليقين عين اليقين ، كما أن الإنسان يعلم الشيء ويتيقنه ولكن يحب أن يراه من غير شك له فيه ، كما أن المؤمنين يحبّون رؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم ورؤية الجنّة ورؤية الله تعالى مع الإيمان بذلك وزوال الشك فيه . قال ابن زيد : مرّ إبراهيم ج بحوت ميّت نصفه في البر ونصفه في البحر فما كان في